محمد جواد مغنية

49

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : ( دعوني والتمسوا - إلى - قد تنكرت ) . نطق الإمام ( ع ) بهذا حين أراده الناس على البيعة بعد مقتل عثمان ، وتقدم في شرح خطبة الشقشقية حكاية هذه البيعة مفصلا ، ونعطف عليها ما قاله كاتب مصري معروف ، وهو الأستاذ عبد الكريم الخطيب ، له العديد من المؤلفات الاسلامية ، وما قاله حول بيعة الإمام خير تفسير لهذه الخطبة ، ونقتطف منه ما يلي : قال في كتابه الكبير « علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة ص 264 وما بعدها طبعة سنة 1967 : » قال البلاذري في أنساب الأشراف ج 5 ص 18 : جاء الناس كلهم يهرعون إلى علي ، أصحاب النبي وغيرهم ، وهم يقولون : ان أمير المؤمنين علي . . وقال الطبري في ج 5 ص 152 : أتاه أصحاب رسول اللَّه ( ص ) وقالوا له : قد قتل هذا الرجل ، ولا بد للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحق بهذا الأمر منك ، ولا أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول اللَّه . فقال لهم : لا تفعلوا ، فإني أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا . . وفي رواية أخرى يقول الطبري : اجتمع الأنصار والمهاجرون ، وفيهم طلحة والزبير ، وقالوا : يا أبا الحسن هلم نبايعك . فقال : لا حاجة لي في إمرتكم . فقالوا : واللَّه ما نختار غيرك . . وقال ابن قتيبة : أكثر الناس على طلحة والزبير ، واتهموهما بقتل عثمان ، وقالوا لهما : أيها الرجلان قد وقعتما في أمر عثمان ، فخليا عن أنفسكما . . فقام الزبير ، وحمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال فيما قال : « قد تشاورنا ورضينا عليا فبايعوه » . ثم قال الأستاذ الخطيب : « قد تردد عليّ أول الأمر ، وحق له ذلك ، فإن الأمر خطير ، والعبء فادح وثقيل . . ولكن أمر المسلمين في معرض الضياع والتلف ، وإذن فهي المخاطرة في لقاء هذا الموقف ، وتحمل تبعاته . . انها معركة تقرر مصير الإسلام . . ولا يقوم بهذا الأمر إلا أولو العزم . . ولم يكن لعلي أن يتلبث أو يحجم عن خوض المعركة غير ناظر إلى ما يكابده من محن ، وما يصيبه من ضر حتى ولو ذهب ذلك بنفسه ، وقضى على حياته ، وما عمل الإمام حسابا لوجوده مع وجود الإسلام ، ولا لحياته مع حياة الإسلام » . قبل الإمام ( ع ) البيعة ، وما استقر بعدها لحظة واحدة ، ثم ختمت حياته